الأحد، 24 أبريل 2011

هندسة النوافير في الأندلس

مقدمة
عمل المهندس العربي في الأندلس على إعطاء البنية المائية رمزاً كونياً و إعجازاً هندسياً في نقل الماء من مصادره المختلفة إلى تشكيلات حجرية من برك و أحواض و نوافير بأشكال مختلفة لتحقيق غايات بيئية و جمالية .
وقد أحسن المهندس العربي توظيف عنصر الماء في مختلف نماذج الحدائق و المساجد و القصور و الدور و الميادين … ، و قد كانت وظيفة الماء مهمة متعددة الأهداف و الغايات ، ولا ريب أن الماء يرطب الهواء و يعدل حرارته ، و كذلك فإن الماء يقدم بخريره و بوقع قطراته على سطح الماء موسيقى طبيعية تتناغم مع حفيف أوراق النبات.
و أما سطح الماء فيعكس صوراً جميلة من تشكيلات النبات و الزخارف النباتية بما حوت من أوراق مختلفة و زهور متنوعة و مسطحات متباينة ، و يقدم الماء كثيراً من التباين تحت ضوء الشمس و تحت الظل ، ويهيئ فرصة لزراعة كثير من النباتات المائية ، ولا شك أن الماء كان وسيلة الطهارة في عصر العرب المسلمين في الأندلس إذ لا تصح الصلاة بلا وضوء ، و لا يتحقق الوضوء إلا من ماء جار ، و أن جريان الماء كان شغل المهندس العربي المسلم في شتى أنواع الحدائق و القصور و الأماكن المختلفة ، فأقام شبكة تصل المصدر المائي بشتى أنواع النوافير التي تتزين بها البرك و الأحواض المائية ، و كان الماء متدفقاً متجدداً في جميع البرك ، أما في الأحواض فكانت سرعة التدفق و التجديد أقل حركة كي تبدو ساكنة ، و ربما كان تبديل الماء داخل الأحواض يتم بسرعة يتساوى فيها التدفق و التصريف كي لا يشعر الإنسان بتبدد الصور المنعكسة على سطوح المسطحات المائية التي تشغل مركزاً تناظرياً في الحديقة الأندلسية .
و تعد النوافير من عناصر الجذب في الحديقة الأندلسية بما تضفيه من سحر وجمال ، كما تظهر أهميتها في تلطيف الهواء برذاذ الماء المتطاير منها ، و كذلك تظهر جماليتها من الصور الرائعة التي تحدثها أشكال الماء الذي تقذف به من فوهاتها و أصوات تساقط المياه على الأحواض .
و قد عمل العرب في الأندلس على تزويد قصورهم و بيوتهم و حدائقهم و مساجدهم بأنواع مختلفة من النوافير من حيث أشكالها و أحجامها ، و حسب المساحات و الأماكن التي خصصت لها ، و هي جميعها تعتمد أساسياً على قذف الماء إلى الأعلى أو في اتجاهات مختلفة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق