الجمعة، 9 مايو 2014

----------------------------------------------------------------------------------------

"الجزري"
------------------------------------------------------------------------------------------------


أبو العز بن إسماعيل الرزاز' الملقب بـ الجزري (1136-1206). يعتبر الجزري أحد أعظم المهندسين والكيميائيين والمخترعين في التاريخ.
كان علم الجزري أساس لنهضة العالم العربي ثم تحولت هذه النهضة إلى أوروبا. فقد اعترف العالم لين وايت والكثير من علماء الغرب أن الكثير من تصاميم الآلات التي ابتكرها الجزري قد نقلت إلي أوروبا.
يعدّ كتاب الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل أهم كتب الجزري.اشتهر الكتاب كثيراً في الغرب، وقام "بترجمة" بعض فصوله إلى "الألمانية" كل من فيدمان Wiedmann وهاوسر Hawser في الربع الأول من القرن العشرين. كما ترجمه إلى الإنجليزية دونالد هيل Hill المتخصص في تاريخ التكنولوجيا العربية.
أهم أعماله :

ـ المضخة ذات الأسطوانتين المتقابلتين وهي تقابل حاليا المضخات الماصة والكابسة.
ـ نواعير رفع الماء عن طريق الاستفادة من الطاقة المتوفرة في التيار الجاري في الأنهار.
ـ مضخة الزنجير والدلاء في كتابه "الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل" هو نوع من آلات السقوط وهذه الآلات تعطي مردود حركي بفضل سقوط الماء على المغارف وتحتاج عادة مثل هذه الألات إلى رفع منسوب الماء عن طريق سدود أو مصادر مائية أخرى.
ـ صناعة الآلات ذاتية الحركة العاملة بالماء والساعات المائية والآلات الهيدروليكية التي ابتكرها علماء المسلمين وطورها الجزري.
ـ وصف لعدد من الآلات الميكانيكية المختلفة من ضاغطة، ورافعة، وناقلة، ومحركة. كما أنه وصف بالتفصيل تركيب الساعات الدقيقة التي أخذت اسمها من الشكل الخاص الذي يظهر فوقها: ساعة القرد، وساعة الفيل، وساعة الرامي البارع، وساعة الكاتب، وساعة الطبال...إلخ.
ويذكر دونالد هيل بأن الجزري صنع ساعات مائية وساعات تتحرك بفتائل القناديل، وآلات قياس، ونافورات، وآلات موسيقية، وأخرى لرفع المياه. كما صنع إبريقاً جعل غطاءه على شكل طير يصفر عند استعماله لفترة قصيرة قبل أن ينزل الماء. كما ذكر ألدو مييلي أن الجزري صنع ساعة مائية لها ذراعان تشيران إلى الوقت.
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬
ابن إسحاق الكندي ... فيلسوف الفلاسفة العرب 256 - 185 م
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬


برع في الفلك والفلسفة والكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات والموسيقى وعلم النفس والمنطق الذي كان يعرف بعلم الكلام.
أوكل إليه المأمون مهمة الإشراف على ترجمة الأعمال الفلسفية والعلمية اليونانية إلى العربية في بيت الحكمة.
كان رائدًا في تحليل الشفرات، واستنباط أساليب جديدة لاختراق الشفرات.باستخدام خبرته الرياضية والطبية، وضع مقياس يسمح للأطباء قياس فاعلية الدواء، كما أجرى تجارب حول العلاج بالموسيقى.
أول من وصف مبادئ ما يعرف الآن بالنظرية النسبية. مؤسس الفلسفة العربية الإسلامية، كان موسوعيا فهو رياضي و فيزيائي و فلكي وفيلسوف إضافة إلى
أنه وضع المنهج الذي يؤسس لاستخدام الرياضيات في الكثير من العلوم, كما قدم الكثير في مجال الهندسة الكروية، وراقب أوضاع النجوم والكواكب وأتى بآراء خطيرة وجريئة في هذه البحوث، وفي نشأة الحياة على ظهر الأرض، مما جعل الكثيرين من العلماء يعترفون بأن الكندي مفكر عميق من الطراز الرفيع.
أول من حدد بشكل منظم جرعات جميع الأدوية المعروفة في أيامه و وضع أول سلم للموسيقى العربية.

عدّه الرياضياتي الإيطالي الشهير « كاردانو» من الإثني عشر عبقرياً الذين ظهروا في العالم.
ويعده بعض المؤرخين واحداً من ثمانية أئمة لعلوم الفلك في القرون الوسطى.
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬
إبن الهيثم 
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬
هو العالم العربي محمد بن الحسن بن الحسن بن الهيثم أبو على البصري
ولد ابن الهيثم في مدينة البصرة في العراق سنة 354هـ-965 ميلادية، في عصر كان يشهد ازدهارا في مختلف العلوم من رياضيات وفلك وطب وغيرها، هناك أنكب على دراسة الهندسة والبصريات وقراءة كتب من سبقوه من علماء اليونان و العالم الأندلسي الزهراوي وغيرهم في هذا المجال، كتب عدة رسائل وكتب في تلك العلوم وساهم على وضع القواعد الرئيسية لها, وأكمل ما كان قد بدئه العالم الكبير الزهراوي.
نجح ابن الهيثم وهو بمصر في تطوير علم البصريات بشكل جذري حين برهن رياضيا وهندسيا علي أن العين تبصر وتري بواسطة انعكاس الإشاعات من الأشياء المبصرة علي العين وليس بواسطة شعاع ينبثق من العين إلى الأشياء. وبذلك أبطل ابن الهيثم النظرية اليونانية لكل من أقليدس وبطليموس، التي كانت تقول بأن الرؤية تحصل من انبعاث شعاع ضوئي من العين إلى الجسم المرئي
كذلك برهن ابن الهيثم رياضيا وهندسيا علي كيفية النظر بالعينين معا إلى الأشياء في آن واحد دون أن يحدث ازدواج في الرؤية برؤية الشيء شيئين
وعلل ابن الهيثم ذلك بأن صورتي الشيء المرئي تتطابقان علي شبكية العينين وقد وضع ابن الهيثم بهذه البرهنة وذلك التعليل الأساس الأول لما يعرف الآن باسم الاستريسكوب.
ذكرت عالمة الأعصاب "روزانا غوريني" أنه "وفقًا لمعظم المؤرخين، فإن ابن الهيثم رائد المنهج العلمي الحديث".[30] فقد وضع ابن الهيثم طرق تجريبية صارمة لمراقبة التجارب العلمية للتحقق من الفرضيات النظرية واستقراء النتائج. بينما رأى بعض المؤرخين العلميين في تجاربه على فرضيات بطليموس وتفسيرها ميلاً نحو التجديد، مما جعله لا يحظى باهتمام الكافي من المؤرخين.
على الرغم من أن أرسطو وثيون الإسكندري والكندي والفيلسوف الصيني موزي سبق لهم أن وصفوا الآثار المترتبة على مرور ضوء واحد عبر ثقب صغير، إلا أن أيًا منهم لم يذكر أن هذا الضوء سيُظهر على الشاشة صورة كل شيء في الجانب الآخر من تلك البؤرة. كان ابن الهيثم أول من شرح هذه التجربة مع مصباحه، فكان بذلك أول من نجح في مشروع نقل صورة من الخارج إلى شاشة داخلية كما في الكاميرا المظلمة التي اشتقّ الغرب اسمها من الكلمة العربية: "قُمرة"، عن طريق كلمة camera obscura اللاتينية، التي تعني "الغرفة المظلمة".

الأحد، 24 أبريل 2011

الصناعات الغذائية في الأندلس

مقدمة:
لقي علم الزراعة اهتماماً خاصاً عند علماء وأهل الأندلس لإيمانهم القوي بأن الإنتاج الزراعي الوفير لا يمكن إحرازه دون إدخال الأساليب العلمية في الزراعة. ولذا فقد وضع العلماء العرب أمثال: ابن بصال وابن الحجاج الإشبيلي وابن مالك الغرناطي وابن العوام وغيرهم العديد من الكتب والموسوعات والتصانيف الزراعية، دَونوا فيها الكثير من المعرفة والخبرة في العلوم الزراعية، وعندما اتبعت الأساليب العلمية في الزراعة في عصر الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس أصبحت الأمة تنتج ما تحتاجه من الغذاء بل ويزيد.
وحيث أن العلماء والمختصين العرب أسهموا مساهمة فعالة في تطوير الصناعات الغذائية في الأندلس، ونظرا لحاجتنا الماسة في الوقت الحاضر لمعرفة ما توصلوا إليه للاستفادة منه وللاستناد عليه في استنباط الطرائق والوسائل الفعالة للصناعات الغذائية من خلال الدراسات والأبحاث العلمية التي تجري في مؤسسات البحث العلمي في وطننا العربي.
2ـ هدف البحث:
يهدف البحث إلى إلقاء الضوء على تطور العلوم العربية في مجال الصناعات الغذائية في الأندلس. وإبراز أهمية مؤلفات الفلاحة العربية الأندلسية للاستفادة من التجارب العلمية التي حواها التراث الزراعي العربي الأندلسي وتحقيقها بشكل علمي وتوظيفها في الوقت الحاضر.
3ـ المؤلفات الزراعية العربية في الأندلس:
قام العرب بإدخال زراعة الكثير من المحاصيل الزراعية إلى الأندلس مثل: الزيتون والأرز والقطن وقصب السكر والنخيل والرمان والنارنج والمشمش والخوخ والكروم والبرتقال والخشخاش والشوندر وغيرها.
وإن ما فعله العرب في الميدان الزراعي قد تخلد إلى الأبد لأنه خلف آثاراً لا تمحى في لغة الأسبان وغيرها من اللغات الأوربية، وإن الكثير من المحاصيل الزراعية لا تزال تحمل الأسماء العربية نفسها في هذه اللغات مع شيء لا يخفى من التحريف والتصحيف.
لقد استطاع العرب أن يحولوا الأندلس إلى جنة خضراء. فلم يتركوا شبراً واحداً دون أن يزرعوه مستخدمين لذلك ما يعرف اليوم بوسائل الهندسة الزراعية، وبطرق علمية في الري، واستعمال جيد لأنواع الأسمدة لزيادة إنتاجية الأرض، وأنتجوا أنواع جديدة من الفواكه والأزهار، ومارسوا الدورة الزراعية بدقة فائقة، ووضعوا تقويماً ودستوراً زراعياً خاصاً سمي "التقويم القرطبي"، وأبدعوا في طرق تطعيم النباتات، وغيرها من العمليات الزراعية المختلفة.
وقد حظيت العلوم الزراعية بعناية فائقة من قبل علماء الزراعة في الأندلس حتى بلغت في هذا المجال حداً من الكمال لم تبلغه في أماكن أخرى، فأقيمت البساتين والحدائق التي كان يشرف عليها هؤلاء العلماء فكانت بمثابة مختبرات فيها تجرى تجاربهم، وكان العرب يستعينون بأحدث ما ألف من الكتب في العلوم الزراعية، وبفضل توجههم بلغت الزراعة في الأندلس من التقدم أكثر مما بلغته في أوربا، بل إن أوربا اقتبست الأسس العلمية للتجارب الزراعية التي توصل إليها العرب في الأندلس. وما زالت العديد من المشاريع الزراعية الضخمة شاخصة آثارها إلى يومنا هذا، تلك الآثار التي أنشأها العرب في مختلف بقاع الأندلس.
واهتم العلماء العرب في الأندلس وخاصة خلال ازدهار الحضارة العربية الإسلامية اهتماماً كبيراً بالصناعات الزراعية والغذائية وألفت العديد من المؤلفات، وكتب الكثير من المخطوطات التي تتعلق بالزراعة والغذاء وصناعة الطعام وفوائده الصحية. وقد حقق عدد من هذه الكتب والمخطوطات إلا أن الكثير منها لم يحقق ولم ينشر حتى الآن بدراسة علمية منهجية. ومن أهم هذه المؤلفات نذكر:
ـ كتاب الفلاحة لابن بصال الطليطلي (القرن الخامس الهجري).
ـ كتاب المقنع في الفلاحة لابن الحجاج الإشبيلي (القرن الخامس الهجري).
ـ كتاب زهرة البستان ونزهة الأذهان لمحمد بن مالك الغرناطي (القرن الخامس الهجري).
ـ كتاب الفلاحة الأندلسية لابن العوام الإشبيلي (القرن السادس الهجري).
4ـ بعض الصناعات الغذائية في الأندلس:
كان للتطور الحضاري في الأندلس الأثر البارز في نمو الصناعات الغذائية وتنوعها فضلاً عن استخداماتها المختلفة. الأمر الذي يعني أن العرب في الأندلس كانت لهم الخبرة التجريبية الواسعة في هذا المجال.
وقد تناول علماء الزراعة في الأندلس الصناعات الغذائية وطرق عملها وأساليب اتخاذها والأدوات والآلات التي تستعمل في هذه الصناعات.
أ ـ صناعة الزيتون وزيته:
عمل العرب على إدخال زراعة الزيتون إلى الأندلس مع بداية الفتوحات العربية الإسلامية. وانتشرت أشجار الزيتون بكثرة على مساحات واسعة. واليوم تتنافس أسبانية على صدارة إنتاج الزيتون واستخراج زيته في العالم.
وقد تناول العلماء العرب الزيتون في مؤلفاتهم وتحدثوا عن استخدامه بصناعات غذائية كثيرة، إذ تناول ابن الحجاج الإشبيلي عدة طرق لصناعة زيتون الطعام في كتابه المقنع في الفلاحة منها قوله:" خذ زيتوناً طيباً من زيتون قد قطف بالأيدي فرضه بالعود وضعه في إناء وصب عليه ماء حاراً وملحاً جريشاً وغط الإناء بورق البسباس (ورق جوزة الطيب، وهو ورق أشقر حاد الرائحة حريف عطري) أياماً، ثم انثر عليه كموناً وملحاً ".
كما يخصص ابن الحجاج فقرة للحديث عن طريقة مميزة لإصلاح حبات الزيتون للأكل خلال ستة أيام فقط.
أما في مجال استخراج الزيت من حبات الزيتون فيقول ابن الحجاج:" اِجنه قبل شدة البرد إذا بلغت السواد ـ فيكون أكثر لزيتها وأحسن لدمنتها. وذلك في يوم مصح ـ اجتناء رقيقاً باليد لا بالعصا. ولا تلقط منها إلا ما يعمل يوماً بيوم، فإنه أجود لزيته. دنقِ ورقه وعيدانه، ولا تجعل بعضه على بعض فيفسد، بل أبسطه. إذا كان بالعشي فضع على ما لقطت منه ملحاً نقياً، ثم اطحنه من الغد طحناً لا تكسر من عجمه شيئاً.
ومن الناس من يبني بعضه على بعض بغصون الصفصاف، ويلف عليه حبلاً ثم يكسبه باليد فيخرج الزيت النقي الصافي فيرفع في وعاء نظيف. وينبغي أن يلقي عليه شيء من ملح مدقوق، ويحرك به فإنه يرقه ويصفيه، ثم بعد ذلك يرفع في إناء آخر، وهذا على ما كان، وهو المعروف بزيت الانفاق.
ثم تطحن الثاني طحناً شديداً ويعصر فيخرج زيت أغلظ من الأول، ثم اطحنه الثالثة وألق عليه ماء حاراً، وارفعه ثلاثين يوماً في إناء، ثم انقله إلى إناء آخر فإنك تخرج زيتاً صافياً أجود من زيت العامة ".
ويذكر ابن حجاج طرقاً خاصة لتصفية الزيت المعكر أي حفظ وسلامة زيت الزيتون ومنع فساده وتلفه فيقول:" وكل دهن يغلى بالنار ويطرح فيه ملح مقلو يسلم بذلك من المضاضة (الحموضة والملوحة) وإن جعلت قبضة كمون في خرقة ودليتها في الزيت الذي قد فسد ثلاثة أيام طاب لذلك. أو خذ كزبرة رطبة فيبسها في الظل ثم اجعلها في قلة المنتن ستة أيام فإن نتنه يذهب".
ويتناول ابن مالك الغرناطي في كتابه زهرة البستان صناعة أنواع مختلفة لزيتون الطعام، وهي:
ـ عمل الزيتون المصري.
ـ عمل الزيتون المكسر.
ـ عمل الزيتون المتمر.
ـ عمل زيتون الماء.
ويذكر ابن مالك الغرناطي طريقة خاصة في عمل زيت الزيتون الذي سماه "زيت النقطة" فيقول:" هذا الجنس من أجناس الزيت إذا أخذ من الزيتون الطيب المتناهي الطيب، يأتي حسن القوام، ولا يخرج بماء ولا نار، فمن أحب اتخاذ هذا الزيت، فيأخذ الزيتون الطيب القريب العهد ..".
كما تناول الغرناطي أوقات عمل الزيت وأفضلها، واختيار أواني الزيت، وما يصلح الزيت إذا فسد، وغير ذلك من الأمور.
أما ابن العوام فقد تحدث عن صناعة زيتون الطعام أيضاً فقال:" تخير من حب الزيتون الأخضر الغض أغلظه حباً وأصغره نوى وذلك في شهر أكتوبر، ويجنى من شجرته برفق لئلا يحدث فيه تهشيم ثم يغسل بالماء العذب ويكسر على لوح نظيف أو عود كذلك، وكلما كسر منه جعل في الماء العذب، ويغسل بعد الفراغ منه من ذلك ويجعل في خابية استعملت في زيت طيب، ويصب عليه ماء يغمره من الماء العذب، ويترك أياماً، ثم يراق ذلك الماء ويصب عليه ماء آخر، يكرر ذلك مرات ومن أحب استعجاله أكله إلا أنه لا تطول مدة بقائه فيكرر قصراته بالماء مرات حتى يحلى الزيتون وتزول عنه المرارة والعنوصة، ومن أحب أن تطول مدة بقائه فيقلل قصارته بالماء، وإن حب أن يحلى في مدة يسيرة فيقصره أولاً بماء ساخن وبعد القصارة بالماء بغمره به، ويجعل فيه من الملح مثل نصف عشر كيلة، وذلك جزء من ملح على عشرين جزء من زيتون".
ب ـ صناعة الألبان:
عرف العرب القيمة الغذائية الكامنة في الحليب ومشتقاته فاستخدموه لا في تغذية الأطفال والمرضى والشيوخ وحدهم بل في تغذية الأصحاء كذلك حتى أصبح الحليب ومشتقاته من أهم المصادر الغذائية التي اعتمد عليها الإنسان العربي.
ولقد تنافس العلماء العرب في الاستزادة من ذكره طازجاً أو متخمراً وفي تناول منتجاته رغبة في الاستفادة من مزايا هذا الغذاء الطبيعي الكامل. وكانت نتيجة هذا التنافس تطور شامل في طرق تربية مواشي الحليب واهتمام بالغ بإجراء عمليات الانتخاب لإيجاد سلالات التي تشتهر بكثرة إدرارها اللبن مع ارتقاء وسائل حفظ الحليب وصناعة منتجاته.
تناول ابن سيده في كتابه المخصص مراحل صناعة الحليب ومشتقاته وذكر مسميات كل نوع من الناحية اللغوية.
أما في مجال صناعة الجبن فقد خصص ابن مالك الغرناطي فصلاً كاملاً في كتابه عن ذلك جاء فيه:" الجبن يختلف بقدر المسارح (المواضع)، وجودة العمل، ورداءته، والأجود منه ما عمل في أول شهر ابريل إلى آخر شهر مايه، وما عمل بعد ذلك لا خير فيه، وأجود ما امتثل به، أن تكون أواني العقيد حسنة جداً، نظافاً تتعاهد بالغسل، والأنافح ( المنفحة: المعدة الرابعة في الحيوانات المجترة، وتستخدم في تخثير اللبن، أو هي مستحضر من بطانة معدة بعض الحيوانات، وتحتوي على مادة الرناز المسببة للتجبن) المتخذة من الجدي، أو الخروف، التي لم تخرج إلى المسارح، ولا أكلت نبتاً، ..".
كما يخصص ابن مالك الغرناطي فصلاً آخر في أشياء يعقد بها اللبن إذا عدمت الإنفحة.
ويتحدث ابن مالك الغرناطي بإسهاب كبير في فصل آخر عن كيفية صناعة الزُبد والسمن وإصلاح ما فسد منها، ويذكر أن صناعة الزُبد تتم على طريقتين: الأولى بوساطة القرب، والثانية بوساطة الخوابي. فيقول:" .. فالزبد يخرج من اللبن بالمخَض (مَخْض: تمخيض: هزُ الكثأة طويلاً لتجتمع الكريات السمينة أو الزبدية وتنفصل عن المخيض)، وهو على ضربين فمن الناس من يخضه بالقرب (مازالت هذه الطريقة مستخدمة في بعض الأرياف)، فإنه تملأ به القرب وتترك ثلاثة أيام حتى تريبَ (التريب: تغليظ القوام بتبخيره أو بتجريده من بعض السائل) ويعلوه الزبد، ثم تُخَض القربَ حتى يتعقد فيها الزبد ويظهر، .. والمخض في الخوابي أكثر إفادة، وأقل مؤنة..".
ويتناول ابن مالك الغرناطي كيفية صناعة السمن فيقول:" وأما السمن فيؤخذ الزبد ويطبخ، ويصفى في الأواني التي يراد رفعها فيها، ويستوثق من أفواهها، فإذا كان الزبد طرياً، أتى السمن حسن القوام، جيد الطعم ..".
ت ـ صناعة الخل والمخللات:
يخصص ابن مالك الغرناطي فصلاً كاملاً في صنعة خل العنب، وقد نقل ابن العوام هذا الفصل إلى كتابه الفلاحة الأندلسية، فيقول ابن مالك:" الخل الطيب الحسن الطعم، لا يتفق بوجه إلا من العنب الحلو الشديد الحلاوة، وسائر أنواع العنب يتفق منها خل حاذق، غير أنه يأتي طعمه مائلاً إلى العفوصة والحروشة. وأما خل العنب الطيب، فيأتي حسن الحموضة حسن الرائحة والطعم واللون، فمن أراد على هذه الصفة نثر العنب من عرجونه (العرجُون: أصل العذق الذي يعوج ويُقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابساً)، وصيره حباً، ورمى به في الخوابي، ويرزم فيها باليد، ويتفقد بعد خمسة عشر يوماً أو عشرين يوماً، ثم يخرج ويصفى من عَجَمِهِ، (عجمة: نواة القسم الداخلي من الثمرة صَلُبَ وقسا وحوى البزرة)، ويدرس حبه، ثم يؤخذ ما سال منه ويجعل في الخابية، ..".
كما تناول ابن مالك الغرناطي طرقاً عديدة لتخليل بعض المحاصيل الزراعية منها: الزيتون واللفت والباذنجان والجزر، وأشار إلى أفضل الصفات المطلوبة لذلك.
أما ابن الحجاج الإشبيلي فنراه يذكر طريقة خاصة في صنعة الخل لا يكون أحمض منه، ويتطرق إلى صناعة الخل من الخمر، وكذلك طريقة حفظ الخل من الفساد والتلف فيقول:" خذ عنباً بعناقيده واجعله في خابية مقيرة قدر ثلثها، ثم املأها ماء عذباً وطين رأسها واطلعها في كل شهر مرة لتعرف حالها، .. وإن أردت أن تصنع من الخمر خلاً فخذ أصول السلق وقطعه صغاراً وألقه في الخمر، واتركه ثلاثة أيام، فإنه يصير خلاً، .. ومما يحفظ الخل فلا يفسد ولا ينتن: أن تأخذ ورق الكرم فتعلقه في الخابية التي فيها الخل، ولا يصيب الورق الخل، فإن رائحته تطيب ".
ويشرح ابن الحجاج طريقة جديدة لاكتساب الخل رائحة زكية طيبة فيقول:" وإن أخذت حب الآس النضيج المنقى من الورق ووضعته في الظل حتى يضمر ويصير كالزبيب، ثم تلقيه في الخل، طابت رائحته جداً ".
كما يتحدث ابن الحجاج عن طريقة صناعة الزيتون المخلل بقوله:" ألقط الزيتون واغسله ونشفه، وخذ إناء فألق فيه كفاً من ملح مقلو، وألق الزيتون فوقه، وألق عليه خلاً وملحاً وطين عليه". ويذكر ابن الحجاج طريقة خاصة لعمل زيتون بخل وعسل ذو رائحة طيبة وطعم لذيذ.
ث ـ صناعة الخبز والمعجنات:
تطرق العلماء العرب في الأندلس إلى طرق عديدة في صنعة الخبز والمعجنات المختلفة، وأشاروا بأن مما يعين على جودة الخبز في نضجه وفي الاغتذاء به أن يدلك طحين الدقيق وقت عجنه بالراحتين دلكاً كثيراً متتابعاً، ثم يعرك مع يسير من الماء عركاً كثيراً ويسقى بالماء قليلاً قليلاً حتى إذا تم عجنه فتلقى عليه الخميرة مقطعة قطعاً صغاراً، ثم يستأنف العجان دلكه وعركه وجودة خلطه، ويبتدىء بعجنه كأنه ما كان عجنه، فلا يزال يديم عجنه ويقلبه مراراً حتى يجود اختلاطه جودة جيدة، ثم يترك أربع ساعات مدثراً جيداً وبعض الناس يغرز في وسطه قصب الشهدانج ويدثر فوق ذلك الدثار بشيء ثقيل، ثم يخبز بعد اختماره بغير إفراط، ويطبخ بنار لينة طبخاً معتدلاً في ظاهره وداخله وباطنه.
ويضيف ابن العوام الإشبيلي إلى هذه الطريقة قوله:" اعجنوا الدقيق بماء الدقيق وبماء الخمير فإنه يكون أكثر غذاء من سائر أصناف الخبز ..".
ولضرورة حفظ صحة الإنسان من الضرر ينهى ابن العوام عن استعمال أنواع من الآنية الغير صالحة لعمل الخبز والمعجنات فيقول:" اجتنبوا العجين بماء قد بات في أواني الرصاص فإن ذلك يضر بالمعدة".
كما يذكر ابن العوام طريقة خاصة في كيفية عمل المعجنات فيقول:" يعجن له بماء الخمير، وكان في ماء الخمير نقيع الزبيب، ويخلط له في العجين دهن اللوز والربت فيجيء خبزاً لا يكون ألذ منه ولا أطيب ..".
وتطرق العلماء العرب إلى صناعة أنواعاً مختلفة من المعجنات التي تصنع بمزجها مع محاصيل وبقول زراعية متنوعة، و كذلك خلطها مع المكسرات والموالح المختلفة كالجوز واللوز وغيرها، إذ شرحوا طرقاً جديدة في تجفيفها طبيعياً وصنعياً، ثم طرائق طحنها وعجنها، وأخيراً خبزها.
ج ـ صناعة الرُب:
الرُب وجمعها رباب وربوب: وهو سلافة خثارة كل ثمرة بعد اعتصارها وطبخها، أو هو كل ثمار تطبخ بالسكر (مصطفى الشهابي، معجم الألفاظ الزراعية، 178). وهي على أنواع منه: رب الجوز، ورب السفرجل، ورب التفاح، ورب التوت، ورب العنب وغيره، ويعرف اليوم بصناعة المربيات.
وقد تناول العلماء العرب في الأندلس طرق عديدة في صناعة المربيات والعصائر المختلفة، بعضها اندثرت صناعته اليوم، والبعض الآخر مازال يصنع، فنرى ابن العوام الإشبيلي في كتابه الفلاحة الأندلسية يشرح طرقاً متعددة في صناعة دبس التمر والعنب، وأنواع مربى العنب ومشتقاته، ويخصص فقرة مطولة لعمل عسل صناعي من عصير العنب فيقول:" يطبخ عصير العنب الحلو حتى يصير إلى النصف، ثم يبرد في إجانة جديدة، ويلقى عليه كفاً من دقيق، ويضرب معه بعجل ضرباً شديدأ بلا فتور حتى يغيب فيه ذلك الدقيق، ثم يحول إلى إجانة أخرى ويجعل فيه دقيق ويضرب معه بلا فتور حتى يغيب، ويعاد على الطبخ برفق ولا يغفل عن ضربه ليلاً، ينزل الدقيق إلى أسفله وتؤخذ رغوته ولا يغفل بوجه عن ضربه، ويتمادى على طبخه وضربه حتى يذهب نصفه ثم يصير في آنية، ويخزن فيها وقد صار مثل العسل من أجود ما يكون ".
ويشمل كتاب الفلاحة لابن بصال نوعين من الصناعات: الأول: صناعة شمامات حسان، والثاني: صناعة معنب أو معشب وهما أجل ما ذكر، فصناعة الشمامات تتألف من سبع خطوات عملية منها خطوة إدامة الاستمتاع بالنوار، أما صناعة المعنب فالعناب هو طعام يؤتدم به مكونه الخردل والزبيب، وهذه الصناعة مؤلفة من سبع مراحل للحصول على عصير ذي قيمة غذائية عالية، ويؤكد ابن بصال بأن هذا العصير صحيح مجرب.
أما ابن مالك الغرناطي فينتقد في فصل خاص بكتابه الفلاحة الأندلسية طريقة صناعة الرب عند عامة الفلاحين، إذ يتناول طريقة خاصة في صناعة الرب وخاصة رب العنب فيقول:" كثير من عامة الفلاحين ينتحلون طبخ الرب، فيأتي كدراً كثيراً الرائحة غير مستلذ الطعم، ولا يعلمون من أين دخلت عليهم الداخلة، فمن عزم على طبخ الرُب فيعمد على أحلى ما يكون أن يؤخذ من عصير العنب، فيوضع في أواني الفخار، ويترك يوماً وليلة، وإذا كان بالغد أخذت بُرَام النحاس، وإن قُدر على بُرَام الفخار كان أطيب لطعمه (لأن الأواني الفخارية لا تؤدي إلى إحداث تفاعلات كيميائية)، فوضعت على النار، وأخذ الصفو من ذلك العصير، وألقي لكل ثلاثة أرطال رطل واحد من الماء الصافي، وطلب بالنار أولاً برفق حتى ترتفع أثفاله، ويُوالى إخراجها بالمغرف المثقب لإخراج الرغوة، فإذا فنيت رغوته، قُوِي ناره حتى يأتي في قوام الجلاب (هو ماء نقع فيه العنب اليابس)، وإن كان العنب قليل العسلية مثل عنب العرائش، أو عنب الكروم المحرثة، فإنه ينقص منه أكثر من الربع، وبالجملة أحسن ما أخذ فيه أن يطبخ حتى يصير في قوام الجلاب المحكم العقد ".
ح ـ طرائق حفظ الثمار وصناعتها:
حاول العلماء العرب في الأندلس أن يحفظوا قسماً من المواد الغذائية في الموسم الذي تكثر فيه، إلى مواسم أخرى تكون مفقودة فيها أو شحيحة، فجربوا تجفيف الخضر وبعض الفاكهة كالتين والرمان والمشمش والعنب وغيرها تحت أشعة الشمس والهواء، كما ابتكروا وأبدعوا طرائق جديدة لحفظها وتصنيعها باستعمال الملح والخل والسكر وغير ذلك من المواد.
فقد تناول ابن العوام الإشبيلي طريقة خاصة في تصنيع بعض الفاكهة كالعنب والتين فقال:" تقطف العنب للتزبيب إذا تناهى نضجه وحلاوته ولم يبق فيه مرارة ولا حموضة، لأنه إن لم يكن كذلك جاء زبيبه خفيفاً في الوزن قليل الحلاوة، وكذلك التين ". وتحدث ابن العوام عن طريقة تصنيع الكمثرى فقال بأن:" يقطع الكمثرى صفائح رقاق ويقدروه وييبسوه ويأكلوه في الربيع والشتاء بعد أن يطبخوه ولا سيما إذا أصابهم الجهد، والمستعمل إنما يستعمله على أنه طعام قليل الغذاء".
أما ابن الحجاج الإشبيلي فتحدث عن طرق حفظ الفواكه فقال:" أما التفاح والرمان والسفرجل والكمثرى والأترج والعنب، فإن عملت لها أسفاطاً ( جمع سفط وهو الوعاء) من طين، وشققت كل سفط بنصفين، وطبختها حتى تصير فخاراً، ثم جعلت بين كل قطعتين أياً كان من الفاكهة في شجرها وربطتهما والفاكهة بينهما وطينتهما بجص بقيت الفاكهة بذلك بثمرها غضة طرية، وينبغي لك أن تربطها إلى الأغصان لئلا تصطك، وليس يضرها مع هذا مطر ولا برد ولا طير ..".
وتناول ابن الحجاج الطريقة التي تحفظ العنب وتبقيه طرياً. كما أبدع في شرح تصنيع العنب بطرق مختلفة لصناعة أنواع من الزبيب فقال:" انظر إلى عنب الجفان الفاخرة فألو عناقيدها ليلتين أو ثلاثاً حتى لا تشرب من ماء الجفنة شيئاً، وذلك بعدما تطيب طعماً واتركها في الجفنة حتى تجف، فهذا زبيب فاخر للأكل. وإن أردت رفعه فخذها عنقوداً واجعلها في الكيزان والجرار، واجعل تحتها يابساً من ورق الدوالي وفوقها مثل ذلك، وطين عليها وارفعها في بيت بارد لا يدخله دخان فإنه يبقى كذلك. واحفظها أيضاً من النداء".
وكذلك ابتكر ابن الحجاج طريقة خاصة لصناعة زبيب لا ييبس فقال:" خذ من العنب أي صنف شئت، واغل رماداً بماء غليات، ثم انقع العناقيد فيه والماء الحار، ثم اخرجها وانشرها برفق، فإنه يكون زبيباً لذيذاً ".
وشرح ابن الحجاج طرقة صناعة زبيب ذو لون أزرق فقال:" خذ العنب الأبيض فاغل له رماداً وقشر رمان، وانقع العناقيد وانشرها برفق، فإنه يصير أزرق". كما حدد ابن الحجاج أفضل الأماكن لنشر الزبيب وهي الأرض الحمراء.
أما ابن مالك الغرناطي فخصص عدة فصول في كتابه زهرة البستان للحديث عن طرق صناعة زبيب العنب الشمسي، وزبيب الأغشية. كما شرح طرقاً عديدة لحفظ وتصنيع بعض الفاكهة مثل: التين، والإجاص الدمشقي الذي يسميه العنبقر، والإنجاص الذي يسميه الكمثرى، وحب الملوك الذي يسمى القراصيا، والعناب، والرمان، والأترج. وكذلك شرح ابن مالك طرقاً خاصة لتصنيع بعض الخضر والأواني والمواد اللازمة لحفظها مثل: حفظ الباذنجان وادخاره، وطبخ اللفت والجزر فلا يتغير منه شيء.
5ـ خاتمة:
من خلال ما تقدم يمكن استنتاج الآتي:
ـ إن معالجة العلماء العرب في الأندلس لموضوع صناعة الطعام والأغذية وفوائدها الصحية وطبيعة الغذاء لكل موسم ولكل فرد كان في غاية الدقة. كما أن اهتمامهم بالفلاحة ووسائلها وطرق الزراعة والري حسب طبيعة المزروع وطبيعة الأرض المزروعة وتقلبات المناخ كان له الأثر الكبير في تقدم الزراعة التي كانت أحد دعائم الحضارة العربية الإسلامية الزاهرة.
ـ أدرك العلماء والمختصون العرب في الأندلس أهمية الصناعات الغذائية فانكبوا على دراستها وقاموا بتأليف الكتب بأنواعها ضمن أسس منهجية علمية أصيلة.
ـ بالرغم من تحقيق بعض المخطوطات في مجال التراث الزراعي العربي إلا أنه لا يزال هناك العديد منها لم يتم تحقيقها وتصنيفها وفهرستها ضمن المنهج العلمي الأصيل.
وفي ضوء هذه الاستنتاجات الواردة أعلاه نقترح بعض التوصيات الآتية:
ـ أن يقوم معهد التراث العلمي العربي بجامعة حلب وبالتعاون مع الجهات المختصة ذات العلاقة في هذا المجال بتحقيق ونشر كتب ومخطوطات التراث المتعلقة بالصناعات الزراعية عامة والصناعات الغذائية خاصة. وكذلك توثيق سير العلماء العرب وإبراز دورهم في هذا المجال بكافة الوسائل المتاحة.
ـ تبادل المعلومات للمختصين والخبراء في مجال الصناعات الغذائية وعقد ندوات علمية مختصة لها صلة بالتراث العلمي العربي.
ـ توحيد المصطلحات والمفردات الواردة في المؤلفات الزراعية العربية في مجال الصناعات الغذائية وإصدار معجم متخصص بهذا المجال.

هندسة النوافير في الأندلس

مقدمة
عمل المهندس العربي في الأندلس على إعطاء البنية المائية رمزاً كونياً و إعجازاً هندسياً في نقل الماء من مصادره المختلفة إلى تشكيلات حجرية من برك و أحواض و نوافير بأشكال مختلفة لتحقيق غايات بيئية و جمالية .
وقد أحسن المهندس العربي توظيف عنصر الماء في مختلف نماذج الحدائق و المساجد و القصور و الدور و الميادين … ، و قد كانت وظيفة الماء مهمة متعددة الأهداف و الغايات ، ولا ريب أن الماء يرطب الهواء و يعدل حرارته ، و كذلك فإن الماء يقدم بخريره و بوقع قطراته على سطح الماء موسيقى طبيعية تتناغم مع حفيف أوراق النبات.
و أما سطح الماء فيعكس صوراً جميلة من تشكيلات النبات و الزخارف النباتية بما حوت من أوراق مختلفة و زهور متنوعة و مسطحات متباينة ، و يقدم الماء كثيراً من التباين تحت ضوء الشمس و تحت الظل ، ويهيئ فرصة لزراعة كثير من النباتات المائية ، ولا شك أن الماء كان وسيلة الطهارة في عصر العرب المسلمين في الأندلس إذ لا تصح الصلاة بلا وضوء ، و لا يتحقق الوضوء إلا من ماء جار ، و أن جريان الماء كان شغل المهندس العربي المسلم في شتى أنواع الحدائق و القصور و الأماكن المختلفة ، فأقام شبكة تصل المصدر المائي بشتى أنواع النوافير التي تتزين بها البرك و الأحواض المائية ، و كان الماء متدفقاً متجدداً في جميع البرك ، أما في الأحواض فكانت سرعة التدفق و التجديد أقل حركة كي تبدو ساكنة ، و ربما كان تبديل الماء داخل الأحواض يتم بسرعة يتساوى فيها التدفق و التصريف كي لا يشعر الإنسان بتبدد الصور المنعكسة على سطوح المسطحات المائية التي تشغل مركزاً تناظرياً في الحديقة الأندلسية .
و تعد النوافير من عناصر الجذب في الحديقة الأندلسية بما تضفيه من سحر وجمال ، كما تظهر أهميتها في تلطيف الهواء برذاذ الماء المتطاير منها ، و كذلك تظهر جماليتها من الصور الرائعة التي تحدثها أشكال الماء الذي تقذف به من فوهاتها و أصوات تساقط المياه على الأحواض .
و قد عمل العرب في الأندلس على تزويد قصورهم و بيوتهم و حدائقهم و مساجدهم بأنواع مختلفة من النوافير من حيث أشكالها و أحجامها ، و حسب المساحات و الأماكن التي خصصت لها ، و هي جميعها تعتمد أساسياً على قذف الماء إلى الأعلى أو في اتجاهات مختلفة .

كتاب " الشامل في الصناعة الطبية"

لا يعرف مؤرخو الطب على وجه التحقيق تاريخ مولد علاء الدين أبي الحسن علي بن أبى الحزم القرشى المعروف بابن النفيس . ونسبته القرشى إلى مسقط رأسه- القرشية- من القرى المجاورة لدمشق. ويظهر اسمه، ابن أبي الحزم، في مصادر عديدة. إلا أن البعض يدعي قراءته (ابن أبى الحرم) وقد نعذرهم في ذلك بعض العذر لأن ابن النفيس كالكثير من المؤلفين، لم يكن حريصاً على وضع النقط على الحروف، كما جاء بخط المؤلف نفسه فى كتابه " الشامل في الصناعة الطبية ".
"... المجلد الثالث والثلاثون من كتاب الشامل فى الصناعة الطبية للفقير إلى الله تعالى علي بن أبى الحزم (كذا) القرشى، عفا الله عنه... "
"... مقالة في النبات: المجلد الثاني والأربعون من كتاب الشامل في الصناعة الطبية للفقير إلى الله تعالى علي بن أبى الحزم (كذا) القرشى عفا الله عنه

وقد أهمل ابن النفيس التنقيط في هاتين العبارتين في كل الكلمات الآتية
كتاب الصناعة الطبية، الحزم، مقالة، النبات، كتاب، الطبية، تعالى ، ابن أبي الحزم
ومما يثبت بصفة قاطعة أن اسمه ابن أبي الحزم، بفتح الحاء وسكون الزاي، أنه كتب اسمه منقوطاً مشكولاً في إجازة وقعها بقلمه في خاتمة كتابه المعروف " شرح طبيعة الإنسان لأبو قراط " وهذا نصها
"... بحث معي الشيخ الحكيم العالم الفاضل شمس الدولة أبو الفضل ابن الشيخ أبى الحسن المسيحى، أدام الله سعادته، جميع كتابي هذا وهو شرح كتاب الإمام أبو قراط وهو كتابه المعروف بطبيعة الإنسان. كما دل على صفاء من ذهنه واستقامة من خاطره. والله تعالى ينفعه وينفع به
كتبه الفقير إلى الله تعالى علي بن أبي الحزم القرشى المتطبب، حامداً الله على نعمه ومصلياً على خيرأنبيائه محمد وآله تسليماً. وذلك في التاسع والعشرين من جمادى الأولى سنة ثمان وستين وستمائة... "
ويتضح من كلمة الناسخ في خاتمة كتاب " شرح طبيعية الإنسان لأبو قراط " في هذا المخطوط أن النص منقول عن نسخة ابن النفيس نفسه
"... كمل هذا الكتاب من نسخة بخط المصنف، أطال الله بقاءه على منزلة اللبونة، بتاريخ رابع شهر ربيع الأول سنة ثمان وستين وستمائة
مما كتبه عظمة لنفسه أبوالفضل بن أبي الحسن الكاتب المتطبب... "
كان ابن النفيس طبيباً عظيماً ومؤلفاً غزير الإنتاج، كما كان فقيهاً مشهوراً. وسوف أقصر بحثي هذاعلى عرض مادة من كتابه " الشامل في الصناعة الطبية ". تعلم ابن النفيس الطب في دمشق، في البيمارستان النوري الكبير الذي أنشأه الأمير نور الدين محمود بن زنكي في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي . وكان مهذب الدين عبد الرحيم بن علي الدخوار (توفي 628 هـ/ 1230م) أحد معلمي ابن النفيس في دمشق . كما كان من تلاميذ الدخوار في دمشق أيضاً موفق الدين أبو العباس أحمد بن قاسم بن خليفة الخزرجي ،وشهرته ابن أبي أصيبعة (توفي 668 هـ/ 0 27 1 م) . ومن المعروف أن أبا الفرج بن يعقوب بن إسحاق بن القف أمين الدولة الكركي (توفي 685 هـ/ 1286 م) قرأ الطب على كل من ابن النفيس وابن أبي أصيبعة . وعلى ذلك، فمما يدعو إلى التساؤل والدهشة ألا يؤرخ ابن أبي أصيبعة لابن النفيس في مؤلفه المشهور " عيون الأنباء في طبقات الأطباء ". ويبدو أن النبذة القصيرة التي تظهر في ذيل مخطوط واحد لهذا الكتاب، في المكتبة الظاهرية بدمشق مدونة بخط متأخر عن خط المخطوط نفسه وبلغة الفعل الماضي. ويستدل من ذلك على أن كاتبها لم يكن معاصراً لابن النفيس. ومن المرجح أن مالك هذا المخطوط كان قد أضاف هذه النبذة إتماماً للفائدة. ولعله أخطأ في ذكر نسبة ابن النفيس " القرشى بفتحتين، قرية من قرى الشام "
كان ابن النفيس طبيباً خاصاً لحاكم مصر الظاهر بيبرس البنداقي ( تولى الحكم : 658 ــ 676 هـــ 1277 م ) وهو الذي عينه " رئيسا للأطباء " فأصبح شيخ الطب الديارالمصرية ولم يكن هذا المنصب فخرياً ، بل كانت له السلطة لمحاسبة الأطباء ومراجعتهم في هفواتهم ولم يعثر الباحثون حتى الآن في المخطوطات العربية على ما يقرن اسم ابن النفيس بالبيمارستان الناصري في مصر، أي البيمارستان العتيق، الذي أنشأه في سنة 577 هـ/ 1181 م. الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي (تولى الحكم: 564- 589 هـ/1169 ــ 1193 م) .
ومما يستحق الذكرأن ابن أبي أصبيعة كان كحالاً فى هذا البيمارستان أثناء مقامه القصير في مصر خلال سنة 634 هـ / 1236 ــ 1237 م . وقبيل اعتزال ابن النفيس العمل ، لتقدمه في السن ، أوقف منزلة ومكتبته الخاصة الزاخرة بمؤلفاته على دار الشفاء أيبيمارسات قلاوون المعروف أيضاً باسم البيمارستان المنصوري نسبة إلى مؤسسه فيم) . وقد نشرت قائمة مؤلفات ابن النفيس الطبية، أشرت فيها إلى أرقامهـ 1284 م المنصور سيف الدين قلاوون الألفي ( تولى الحكم: 678-689 هـ/ 1279
وبالإضافة إلى عمله كطبيب، كان ابن النفيس يحاضر في الفقه في المدرسة المسرورية التي أنشأها مسرور شمس الخواصي، أحد خواصي صلاح الدين الأيوبي. كما ألف كتاباً في الفقه،سماه " شرح التنبيه " وهو شرح كتاب" التنمية فى الفقه "للفيروزأبادي الشيرازي توفي 476 هـ/ 083 1 م) . ومما يدل على علو شأن ابن النفيس أن يذكره السبكي توفي ا 77 هـ : 1370 م ) في موسوعته "طبقات الشافعيين الكبرى"
كما ألف ابن النفيس الرسالة الكاملية في السيرة النبوية. المعروفة بكتاب " فاضل بن ناطق " ، على نمط كتاب " حي بن يقظان " لابن طفيل الأندلسي (توفي 581 هـ/ 1185 م) . ويفترض ابن النفيس في كتابه هذا تخلق إنسان في مغارة بجزيرة نائية، بطريقة تشبه تكون الفرخ من البيضة، من العناصر الأربعة (الماء والهواء والأرض والنار)، بفعل الصفات الأربعة الحار والبارد واليابس والرطب). ثم يرشد إلى كيفية توصل هذا الإنسان الوحيد إلى اكتشاف العلوم والحكمة، ثم إلى العلم بأمر النبوات والسيرة النبوية الشريفة والسنن الشرعية
وأشير في هذا البحث إشارة عابرة إلى اكتشافه الكبير للدورة الدموية الرئوية . ولا يهمنا إطلاقاً سواء أكان هذا الاكتشاف الخطير نتيجة لممارسته التشريح أو لاستخدامه طريقة التأمل والتفكير العلمي النظري الصحيح. والذي يعنينا نحن مؤرخي الطب العربي الإسلامي- أن ابن النفيس اكتشف هذه الدورة، متحدياً آراء جالينوس نفسه. وكان اكتشاف ابن النفيس لها قبل وفاته بسبع وأربعين سنة هجرية (ست وأربعين سنة ميلادية) على الأقل. فقد وجدت هذه الدورة في كتابه " شرح تشريح القانون لابن سينا "، في مخطوط رقم،نسخ في 25 جمادى الأولى سنة 640 20 نوفمبر سنة 1242. وهذا المخطوط الآن في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس كما أثبت أن بعض الأطباء العرب قبلوا هذه الدورة فوجدتها مذكورة في كتاب " شرح القانون " لسديد الدين محمد بن مسعود الكازرونى الذي أتمه مؤلفه في سنة 745 هـ/ 1344 م ثم بعد ذلك بسنوات قليلة في كتاب " شرحا لقانون " لعلي بن عبد الله زين العرب المصري (أتم كتابه في سنة751 هـ : 1350 موأما آراء كل من توفي 53 5 1 م) وتوفي 1559 م، فقد جاءت متأخرة عن اكتشاف ابن النفيس بأكثر من ثلاثة قرون من الزمان. ويجدر بمؤرخي الطب أن يبحثوا عن إجابة شافية للسؤال الآتي
هل نقلت أوروبا اللاتينية الدورة الدموية الرئوية عن ابن النفيس؟. ومن المعروف أنتوفىا 1520 م) أقام في سورية زهاء ثلاثين عاماً، كان يجمع ويترجم خلالها التراث الطبي العربي بنشاط. وله ترجمة لاتينية (طبعت بمدينة البندقية في سنة 1547 النفيس. وفي صفحات 24 ظهر إلى 30 وجه من كتابه هذا
يذكرمعلومات طريفة عن آراء جالينوس في القلب والأوعية الدموية، ثم يضيف إلى ذلك نقد ابن النفيس لها " الشامل في
الصناعة الطبية كتاب
يقول خليل بن إيبك الصفدي ، في كتابه " الوافي بالوفيات: أن ابن النفيس " صنف كتاب " الشامل في الطب يدل فهرسته على أنه يكون في ثلاثمائة سفر... وبيض منها ثمانين سفراً، وهى الآن وقف بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة " . ويؤيد السبكي رأي الصفدي، فيذكر في كتابه " طبقات الشافعية الكبرى ": وصنف في الطب غير ما ذكرنا كتاباً سماه " الشامل، قيل لو تم لكان ثلاثمائة مجلدة. تم منه ثمانون مجلدة ".
وقد قام الدكتورنقولا هير بدراسة شيقة في هذا الكتاب، فنشر مقالاً للتعريف بمحتوياته والإرشاد إلى بعض مخطوطاته في دور الكتب . ويذكر في مقاله المخطوط رقم في مكتبة وتحتوي مادة هذا الكتاب- وكلها بخط ابن النفيس- على المجلد الثالث والثلاثين، والمجلدين الثاني والأربعين من كتابا الشامل في الصناعة الطبية ". ومن المرجح أن بعض أوراق هذا المخطوط في غير مكانها، ويبدو أن في النص بعض خروم. وقد نسخت بخط يدي جزءاً كبيراًمن هذا المخطوط
كان ابن النفيس يؤثرطريقة أبو قراط على غيره من الأطباء في ممارسة الطب. وله شروح قيمة على بعض كتب أبقراط. ولم نجد له أي شروح على كتب جالينوس. بل كان اكتشاف ابن النفيس للدورة الدموية الرئوية نقداً في آراء جالينوس. وفي الجزء الخاص بعمل اليد، في كتاب الشامل في المصاعة الطبية "، يقتبس ابن النفيس بعض المادة من كتاب أبقراط المعروف باسم " في حانوت الطبيب ". ثم يوضحها بالشرح الوافي. ويعزو ابن النفيس نجاح العمليات الجراحية إلى العناية التامة بثلاث مراحل: المرحلة الأولى ويسميها " وقت الإعطاء " وفيها يتعرف الجراح موضع العلة. وتسمى بهذا الاسم لأن المريض يعطي الجراح، أي يسلمه بدنه، للتصرف فيه كيف يشاء. وأما المرحلة الثانية فيسميها "وقت العمل)، وفيها يقوم الجراح بإصلاح ما فسد من أعضاء البدن. والمرحلة الثالثة، " وقت الحفظ ". تشير إلى الوقت الذي يعقب الجراحة، ويجب أن يحافظ المريض في هذا الوقت على نفسه، كما يجب أن يحافظ من حوله من الممرضين والخدم على حالته الصحية التي تركهاعليه الجراح، فيتم له الشفاء، إن شاء الله تعالى. يسجل ابن النفيس في كل من هذه المراحل الثلاث وصفاً دقيقاً لكل من واجبات الجراح والمريض والممرضين له. كما يسجل طرق استخدام وحفظ الآلات الجراحية وغيرها مما تستلزمه الجراحة والعلاج
كان لابن سينا بعض الأثر في طريقة ابن النفيس في عرض مادة كتاب " الشامل في الصناعة الطبية " بطريقة منطقية وإليكم الفصول الخمسة الأولى من التعليم الثالث من الكتاب الثالث من النمط الأولى من الجزء الثاني من الفن الثاني من كتاب " الشامل في الصناعة الطبية ننشرها هنا لأول مرة من المخطوط الذي دونه ابن النفيس بقلمه
:ورق ا ظهر، س 1 ورقوجه، س ا (انظر اللوحة المصورة رقم 3) " بسم الله الرحمن الرحيم. وما توفيقي إلابالله عليه توكلت
الكتاب الثالث من النمط الأول من الجزء الثاني من الفن الثاني من كتاب الشامل
وقصدنا فيه أن نتكلم في النوع من العلاج الذي يسمى العمل باليد. وكلامنا فيه يشتمل على ثلاثة تعاليم
التعليم الأول: في أصول كلية في العمل باليد مطلقاً تستعمل في العمل باليد.
والتعليم الأول وهوفي أصول كلية في العمل باليد يشتمل الكلام فيه على عشرين فصلاً
الفصل الأول
في الأوقات المعتبرة في العمل باليد ووظيفة المريض في كل واحد منها
الأوقات المعتبرة في العمل باليد ثلاثة: وقت الإعطاء، ووقت العمل، ووقت الحفظ- وذلك لأن المريض إذا اجتمع مع الطبيب وسلم إليه بدنه ليعمل فيه. فما دام الطبيب ينظر ويفكر في تعرف المرض في أحواله ويتروى في تدبيره، فذلك هو وقت الإعطاء. ويسمى بذلك لأن المريض في هذا الوقت كأنه يعطي الطبيب بدنه ليتصرف فيه كيف شاء
فإذا أخذ الطبيب في العمل، فما دام يعمل يسمى ذلك الوقت وقت العمل، وذلك ظاهر
وإذا فرغ من العمل وفارق وبقي المريض بالحال التي أحدثها فيه الطبيب، سمي ذلك الوقت بوقت الحفظ، لأن هذا الوقت يجب فيه حفظ ما أحدثه الطبيب حتى لا يتغير عن الحال التي فعلها. ولكل واحد من المريض والطبيب في كل واحد من هذه الأوقات الثلاثة وظيفة. ونحن ها هنا نتكلم في وظيفة المريض في هذه الأوقات. وأما وظيفة الطبيب فيها. فنؤخر الكلام فيهاإ لى الفصل الذي بعد هذا
فنقول: أما وظيفة المريض في وقت الإعطاء فأمران، أحدهما أن يسلم إلى الطبيب جميع الأجزاء التي نالها الضرر من بدنه ولا يبقى منها شىء يخفى عن الطبيب، وثانيهما أن يخبر الطبيب بجميع ماجرى له مما له تعلق بذلك المرض، ولو بوجه بعيد جداً. فإن اطلاع الطبيب حينئذ على أحوال ذلك المرض يكون لا محالة أكبر وأتم
وأما وظيفة المريض في وقت العمل فأمران أيضاً، أحدهما أن ينقاد بجميع الأشياء التي يعملها الطبيب ولا يمتنع عن شىء منها. وثانيهما فأن يثبت على الوضع الذي كان البدن عليه عند شروع الطبيب في العمل ولا يغير البتة شيئاً من أجزائه عن ذلك الوضع لقوة الوجع أو لأن المريض طفل أو صبي ونحو ذلك، أمسكه غيره على ذلك الوضع. فإن لم يثبت بذلك وخيف من اضطرابه فساد العمل أو تضرره بوجه آخر، كما يخاف عن القدح نفوذ طرف المقدحة إلى رطوبات العين وإفسادها لها ونحو ذلك، فلا بد حينئذ من ربط المريض على الوضع الذي ينبغي
أما وظيفة المريض في وقت الحفظ، فهو التحرز من تغيير شىء ما مما أحدثه الطبيب، ولو كان يسيراً جداً فقد يكون في التغيير اليسير فساد عظيم
الفصل الثاني
في وظيفة الطبيب في وقت الإعطاء ووقت العمل ووقت الحفظ. قد بينا وظائف المريض في هذه الأوقات الثلاثة
وأما وظائف الطبيب فيها فنقول: أما وظيفة الطبيب في وقت الإعطاء- فأمران: أحدهما بذل الجهد في تعرف حال المرض وذلك بقدر طاقته، مع بذل جهده لا تعلم هذه الصناعة فإن لم يكن في ذلك كأبوقراط واستقلابيوس، كما قال الإمام أبوقراط: " الأشياء التي بها يعرف ما لجميع الناس أن يعرفوه " أي ما يمكن جميع الناس أن يعرفوه والمراد بذلك جميع الناس الذين يشتغلون بهذه الصناعة. وثانيهما بذل الجهد في التروي في تدبير المرض وفي إتقان ذلك التدبير حتى يكون تدبيره له على أفضل الوجوه التي يمكن تعرفها
وأما وظيفة الطبيب في وقت العمل، فعليه أن لا يفعل شيئاً يصح أن يقال، لو كان تركه لكان العلاج أفضل،وأن لا يترك شيئاً يصح أن يقال، لو كان فعله لكان العلاج أكمل. وأن يكون جميع ما يفعله ليس من البطيء ما يلزمه زيادة الوجع، مع أن كان أن يكون أقل، ولا من السرعة ما يفوت معه شيء من المصلح في العمل. والذي يلزم، أن يكون هذه الأشياء كما قلنا بحسب قوة المشتغلين بهذه الصناعة بعد بذل الجهد
وأما وظيفة الطبيب في وقت الحفظ، فإنما يكون ذلك في أول هذا الوقت لأن الطبيب بعد ذلك يكون غائباً ولا نظر له في شيء من أحوال المريض وأما في أول هذا الوقت فعليه ان يوصي المريض أهله بما من شأنه أن يفعل أو يترك، والحمية واجتناب المضرات في ذلك العمل، وأن يحفظ ما أحدثه الطبيب على حاله. وأن يباشروا ما يسهل مباشرتهم له، كغسل الأطراف وتشميم الأراييح المقوية، ونحو ذلك . وكذلك استعمال الأدوية التي يسهل عليهم استعمالها،كتقطير دهن الورد ومح البيض في العين بعد لقط السبل، ونحو ذلك، وذلك بعد تعليم الطبيب لهم كيفية ذلك ووقته، ونحو ذلك
الفصل الثالث في تفاصيل الكلام في وظيفة الطبيب نب وقت الإعطاء
قد ذكرنا أن وظيفة الطبيب في وقت الإعطاء بذل الجهد في تعرف أحوال المرض والتروي في صواب تدبير هو تعرف أحوال المرض، إنما يكون بالعلامات الدالة على ذلك. وهذه العلامات منها ما هي مسموعة، كالاستدلال بالسعال وبحة الصوت وخشونته ونحو ذلك. ومنها ما هي مشمومة،كالاستدلال بروائح الفم وروائح العرق، ونحو ذلك. ومنها ما هي مبصرة، وهي كالتي يتعرف الطبيب منها إذا نظر إلى المريض
والمرض إما أن يكون في عضو ظاهر حتى يكون محسوساً في ذلك العضو، أو لا يكون كذلك. وذلك كما إذا كان المرض لاي عضو باطن كالكبد أو الطحال، ونحوها. وكذلك إذا كان المرض عاماً في البدن كله، كما في الحميات
أما إذا كان المرض خاصاً بعضو ظاهر، فعلى الطبيب أولاً أن ينظر في ذلك العضو ويتأمل حاله. وأما إذا لم يكن كذلك، فعلى الطبيب أن ينظر أولاً في وجه المريض: فإن الوجه أدل الأعضاء على أحوال البدن، وأحوال أعضائه الباطنة. وكيف كان، فينبغي أن يكون نظره أولا- سواءً أكان في الوجه أو في عضو آخر- أنه: هل هو شبيه بما كان عليه يكون كذلك. فإنه إن كان شبيهاً بما كان عليه في الصحة، لم يكن تغير عن الحالة الصحية تغيراً كثيراً. فلذلك يكون ذلك المرض حينئذ سهلاً سليماً. وأما إن كان قد تغير عن الصحة تغيراً عظيماً ، فإن ذلك إنما يكون بحدوث أمر مغير له تغييراًعظيماً عن الحالة الصحية. وذلك يلزم أن يكون المرض أقوى وأشد. قال الإمام أبقراط انظر أولاً إلى وجه المريض. هل يشبه وجوه الأصحاء خاصة؟ هل يشبه ما كان عليه؟فإنه إذا كان كذلك فهو على أفضل حالاته. وأما الوجه الذي هو من المضادة لذلك الوجه الشبيه في الغاية بما كان عليه، فهو أورد الوجوه ". ومراده بذلك، إذا كان المرض ليس في عضو ظاهر. وقال أيضاً: بماذا لا يشبه منذ أول الأمر، من أعظم الأشياء ومن أسهل الأشياء. ومن الأشياء التي تعرف لا محالة بكل ضرب الأشياء التي يمكن أن تحس بالبصر وباللمس وبالسمع وبالأنف وباللسان وبالعقل ". معناه أنه ينبغي أن ننظر في العضوالمريض/ بماذا يشبه ما كان عليه في الصحة، وبماذا لا يشبه. وتفعل: لك من أول الأمر كأن هذا الاستدلال من أعظم الأشياء دلالة ومن أسهل الأشياء. وينبغي أن نستدل أيضاً من جميع الأشياء التي تعرفا بفصل ضرب لا محالة. وهذه هي الأشياء التى تحس: بالبصر وباللمس وبالسمع وبالأنف وباللسان وبالعقل. ومثال ذلك عرض لإنسان ما من شأنه أن يحدث انخلاع بعض أصابعه. فينبغي حينئذ للطبيب أن ينظر في أصابعه، فأيها وجده عند باطن الكف ناتئاً وعند ظهر الكف غائراً ، يعلم أن تلك الإصبع قد عرض لها خلع، لأن هذه الإصبع تكون قد خالفت حالها في الصحة بذلك. وإنما يكون ذلك إذا كان أصلها قد زال عن موضعه إلى باطن الكف فنتأ ذلك الموضع وغار مقابله، وذلك هو الخلع. وأما غيرتلك الإصبع، فيعرف أنه لم ينخلع بأنه على الحالة التي يكون عليها في الصحة. ومن الأشياء التي تحقق ذلك أن ينظر في كل إصبع- هل يشبه في حالها حال نظيرتها من اليد الأخرى الصحيحة- فيعلم أنها صحيحة أو لا تشبهها بل تكون محالفة لها في وضعها، فيعلم أنها هي المؤوفة

الفصل الرابع
في تعديد الأشياء التي يحتاج الطبيب إلى الاعتناء بها في وقت العمل لعمل ما ينبغي أن يعمل في العضو العليل، وذلك لا محالة إنما يمكن إذا كان الطبيب والمريض وغيرهما من الأشياء التي يحتاج إليهما في العمل كل واحد منها على ما ينبغي وقد جعل الإمام أبو قراط الأشياء التي ينبغي أن تراعى عند العمل سبعة عشر شيئاً. وهي هذه الأشياء التي نعددها. قال: " وأما الأشياء التي عندما يعمل باليد في حانوت الطبيب، فالمريض والمعالج وخدمه والآلة وأدواته والضوء وأين وكيف وكم وفي أي الأشياء وبأي حال ومتى والجسم والآنية والوقت والجهة والموضع
وبقوله " وخدمة تحتمل خدم المريض وخدم المعالج وكلاهما ينبغي أن يراعى خبير العمل باليد
وقوله " وأدواته يريد بهذه الأدوات التي يستعملها في العمل باليد كالمراهم والأكحال والذرورات ،ونحو ذلك أين ينبغي أن يكون العمل في العضو العليل يكون " يريد أن العمل كم ينبغي أن يكون مقداره أو عدده، ونحو ذلك على ما نبينه بعد أي الأشياء " معناه وفي أن الأعضاء يكون العضو الذي يعمل فيه أو الآلة التي يستعملها، ونحو ذلك ينبغي أن يكون العمل فيه وقوله " والجسم، يريد به بدن الإنسان. ومعنى ذلك أنه ينبغي أن يكون في مزاجه وغير ذلك0 على ما هو الأوفق في العمل فيها آلات العمل، مثل خية المباضع ونحوه وهو الزمان الذي هو أحد الأزمان الأربعة التي تكان للأمراض الجهة التي يكون فيها العمل، مثل الجهة التي يوضع فيها المحاجم ويجذب، ونحو ذلك " والموضع " يريد الموقع الذي يعمل فيه. ونحن عند كلامنا في كل واحدة من هذه نبين وجه الحاجة إلى وجوب اعتباره في العمل باليد
الفصل الخامس
في هيئة المريض عند العمل باليد. إن هيئة المريض عند العمل باليد تختلف باختلاف ذلك. فبعض الأعمال ينبغي فيها أن يكون العليل قائما"، كما في رد القدم المخلوع. وكذلك كان جماعة من الناس يختارون أن يكون المحتجم في الساقين عند الحاجة قائما. يريدون بذلك زيادة تحرك المواد إلى الساقين، لتخرج حينئذ بالحجامة. وهذا وإن كان كذلك، لكن هذا الفعل مما يحدث ضعفاً شديداً. وإنما ينبغي أن يفعل إذا كانت قوة المريض قوية جداً
وبعض الأعمال ينبغي أن يكون المريض فيها جالساً، إما على الأرض كما عند القدح والكحال وحجامة النقرة،ونحو ذلك، وإما على كرسي كما عند إخراج الحصى وإخراج الجنين الميت، ونحو ذلك
وبعض الأعمال ينبغي أن يكون المريض فيها مستلقياً كما عند لقط السبل وقطع الظفرة وتقطير القطورات في العين ونحو ذلك- وقد استحبوا للمفصود أن يكون مستلقياً لأن ذلك أحفظ لقوته أن يكون مضطجعاً على هيئة أخرى. كما أن بعض الناس ينبغي أن يكون عند الاحتقان على جنب، وبعضهم ينبغي أن يكون حينئذ باركا على فخذيه وبطنه
وينبغي أن يكون المريض عند العمل على الهيئة التي إذا بقي عليها، أو غير إلى الهيئة التي يبقى عليها، لم يلزم
ذلك تغيير شىء مما أحدثه فيه الطبيب. وأيضاً ينبغي أن تكون هيئته هيئة يسهل معها العمل على الطبيب وعلى المريض. وينبغي أن تكون مع ذلك بحيث لا يتعسر معها بعد ذلك فعل الأشياء الضرورية كالأكل، والتبرز، ونحو ذلك. وينبغي أيضاً أن يكون على هيئة لا يستتر فيها شىء من العضو الذي يحتاج الطبيب إلى العمل فيه، وإلا كان ذلك عاتقا له عن جودةعمله. قال الإمام أبوقراط: " وأما المتعالج، فليقدم المعالج له بالجزء الأخير من سائر بدنه إما وهو قائم وإما وهو جالس وإما وهو ملقى بحسب الشكل الذي إذا كان عليه هكذا بقي كما هو بأسهل ما يكون بعد أن يتحفظ. ويجدر عند رسوب ما يجري وعند قرار ما يقر وعند اندفاع ما يندفع إلى جانب وعند تسفل ما يستفل ويبقى كبقاء الذي ينبغي شكل المعالج ونوعه في الإعطاء وفي العمل وفي الحال الباقية فيما بعدهذا كلامه
ونقول إن قوله فليقدم المعالج له بالجزء من سائر بدنه " يريد أنه ينبغي أن لا يترك شيئاً من أجزاء بدنه مما فيه المرض خارجاً عن مشاهدة المعالج له. وذلك بأن أظهر الجزء الأخير من بدنه إلى بين يدي المعالج. وأعني بذلك الجزء الأخير من الموضع الذي فيه المرض
وقوله " لحسب الشكل الذي إذا كان عليه هذا بقي كما هو " يريد أنه ينبغي أن يكون ما قلناه بحسب الشكل الذي إذا بقي عليه هذا المتعالج بقي كما هو في الأوقات كلها
قوله " ويحدر عند رسوب ما يجري " يريد ما يجري إلى العضو ويبقى في موضع المرض
وقوله " وقرار مايقر " يريد ما ينبغي أن يقر من الأعضاء ومن الجبائر، ونحو ذلك
وقوله " وعند اندفاع ما يندفع إلى جانب وعند تسفل ما يستفل " معناه ويجوز عند هذه الأشياء كلها تغير شىءمن الموضع الذي ينبغي والذي يندفع إلى جانب، مثل الجبائر والرفائد. والذي يستفل هو مثل لفات العصابة فإنها في أعثر تسفل، ويرتخي الربط. وهذا لأن أسافل الأعضاء في أكثر الأمر أدق من أعاليها، فلذلك يكون انزلاق اللفات في الأكثر إلى أسفل. ويلزم ذلك ارتخاء الشد. إذ يستحيل أن تتحرك اللفات إلى ما هو أغلظ شكل المعالج ونوعها معناه وينبغي أن يبقى في الأوقات الثلاثة شكل المعالج ونوعه الذي ينبغي أن يبقى أي أن الشكل الذي يفعله المعالج ينبغي أن يبقى في الأوقات لاالثلاثة
وكانت وفاة ابن النفيس في سحر يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وثمانين وستمائة بالقاهرة (السابع عشر من شهر ديسمبر سنة ألف ومائتين وثمان وثمانين)، ورثاه صديقه ابن يوحنا بن صليب النصراني، من أقباط مصر، قائلاً
ومسائل:هــــل عالم أو فاضـل أو ذو محل في العل ابعد (العلا)؟ فأجبت- والنيران تضرم في الحشـا: أقصر فمذ مات (العلا) مات العلا

قلم الحبر(النباع)

يظن الكثيرين ان أول من أخترع قلم الحبر هو الأمريكي ( لويس وترمان ) ..وهم بالتأكيد مخطأين في ظنهم هذا ...فأول من اخترع قلم الحبر كانوا هم .....الفاطميينأورد القاضي النعمان في ( كتاب المجالس والمسايرات ) نصا قيما مفاده أن الخليفة الفاطمي المعز لدين الله أمر بأن يصنع له قلم مداد ،فكان ذلك وبصورة أثارت إعجابالقاضي النعمان وجعلته يسرد تفاصيل ما حدث . كان ذلك قبل انتقال المعز لدين الله من أفريقية إلى مصر سنة 358 هـ 969م . قال المعز لدين الله : نريد إن نعمل قلماً يكتب به بلا استمداد من دواة ، يكون مداده من داخله ، فمتى شاء الإنسان كتب به فأمده وكتب بذلك ما شاء ومتى شاء تركه فارتفع المداد ، وكان القلم ناشفاً منه يجعله الكاتب في كمه أو حيت شاء فلا يؤثر فيه ، ولا يرشح شيء من المداد عنه ولا يكون ذلك إلا عندما يبتغي منه ويراد الكتابة به ، فيكون آلة عجيبة لم نعلم أنا سبقنا إليها، ودليلاً على حكمة بالغة لمن تأملها وعرف وجه المعنى فيها .فقال القاضي النعمان : ويكون هذا يا مولانا ؟.فقال المعز : يكون ان شاء الله فما مر بعد ذلك إلا أيام قلائل حتى جاء الصانع الذي وصف له الصنعة به معمولاً من ذهب ، فأودعه المداد وكتب به فكتب ، وزاد شيئاً من المداد على مقدار الحاجة . فأمر بإصلاح شيء منه فأصلحه وجاء به فإذا هو يقلب في اليد ويميل إلى كل ناحية فلا يبدو منه شيء من المداد. فإذا أخذه الكاتب وكتب به أحسن كتابة ما شاء أن يكتب به ثم إذا رفعه عن الكتاب أمسك المداد . قال القاضي النعمان : فرأيت صنعة عجيبة لم أكن أظن أني أرى مثلها وتبين لي فيه مثل حسن في أنه لا يسمح بما عنده إلا عند طلب ذلك منه. ولا يخرج منه ما يضر فيلطخ يد من يمسكه أو ثوبه أو ما لصق به ، فهو نفع ولا ضرر.وقد نوه بهذا الابتكار العربي لقلم الحبر الأستاذ سي . ى . بوزويرث من جامعة مانشستر ببريطانيا في مقال نشره في خريف عام 1981م في (مجلة الدارسات السامية ) التي تصدر عن جامعة مانشستر أورد فيه ترجمة وافيه ودقيقة لنص العربي من ( كتاب المجالس والمسايرات ) . وذكر الأستاذ بوزويرث في مقاله أن قلم الحبر ـ كما نعرفه اليوم ـ بدأت صناعته في أوروبا في القرن التاسع عشر ، حتى إذا ما حل عام 1884م انتج ل . ى ووترمان ـ من مدنية نيويورك ـ أول قلم عملي من أقلام الحبر وبعد ذلك سنوات ( أي في سنة 1887م) تأسست شركة أقلام باركر ، ولم يلبث أن انتشر استعمال أقلام الحبر وذاع في أنحاء العالم منذ نهاية القرن التاسع عشر ويعلق الأستاذ بوزويرث في نهاية مقاله بأنه " إذا كان القلم الذي صنع للمعز صالحاً بالفعل للاستعمال ، فأنه يكون قد سبق بعدة قرون أقلام الحبر التي تصنع الآن بالجملة في بلاد الغرب