الأحد، 24 أبريل 2011

قلم الحبر(النباع)

يظن الكثيرين ان أول من أخترع قلم الحبر هو الأمريكي ( لويس وترمان ) ..وهم بالتأكيد مخطأين في ظنهم هذا ...فأول من اخترع قلم الحبر كانوا هم .....الفاطميينأورد القاضي النعمان في ( كتاب المجالس والمسايرات ) نصا قيما مفاده أن الخليفة الفاطمي المعز لدين الله أمر بأن يصنع له قلم مداد ،فكان ذلك وبصورة أثارت إعجابالقاضي النعمان وجعلته يسرد تفاصيل ما حدث . كان ذلك قبل انتقال المعز لدين الله من أفريقية إلى مصر سنة 358 هـ 969م . قال المعز لدين الله : نريد إن نعمل قلماً يكتب به بلا استمداد من دواة ، يكون مداده من داخله ، فمتى شاء الإنسان كتب به فأمده وكتب بذلك ما شاء ومتى شاء تركه فارتفع المداد ، وكان القلم ناشفاً منه يجعله الكاتب في كمه أو حيت شاء فلا يؤثر فيه ، ولا يرشح شيء من المداد عنه ولا يكون ذلك إلا عندما يبتغي منه ويراد الكتابة به ، فيكون آلة عجيبة لم نعلم أنا سبقنا إليها، ودليلاً على حكمة بالغة لمن تأملها وعرف وجه المعنى فيها .فقال القاضي النعمان : ويكون هذا يا مولانا ؟.فقال المعز : يكون ان شاء الله فما مر بعد ذلك إلا أيام قلائل حتى جاء الصانع الذي وصف له الصنعة به معمولاً من ذهب ، فأودعه المداد وكتب به فكتب ، وزاد شيئاً من المداد على مقدار الحاجة . فأمر بإصلاح شيء منه فأصلحه وجاء به فإذا هو يقلب في اليد ويميل إلى كل ناحية فلا يبدو منه شيء من المداد. فإذا أخذه الكاتب وكتب به أحسن كتابة ما شاء أن يكتب به ثم إذا رفعه عن الكتاب أمسك المداد . قال القاضي النعمان : فرأيت صنعة عجيبة لم أكن أظن أني أرى مثلها وتبين لي فيه مثل حسن في أنه لا يسمح بما عنده إلا عند طلب ذلك منه. ولا يخرج منه ما يضر فيلطخ يد من يمسكه أو ثوبه أو ما لصق به ، فهو نفع ولا ضرر.وقد نوه بهذا الابتكار العربي لقلم الحبر الأستاذ سي . ى . بوزويرث من جامعة مانشستر ببريطانيا في مقال نشره في خريف عام 1981م في (مجلة الدارسات السامية ) التي تصدر عن جامعة مانشستر أورد فيه ترجمة وافيه ودقيقة لنص العربي من ( كتاب المجالس والمسايرات ) . وذكر الأستاذ بوزويرث في مقاله أن قلم الحبر ـ كما نعرفه اليوم ـ بدأت صناعته في أوروبا في القرن التاسع عشر ، حتى إذا ما حل عام 1884م انتج ل . ى ووترمان ـ من مدنية نيويورك ـ أول قلم عملي من أقلام الحبر وبعد ذلك سنوات ( أي في سنة 1887م) تأسست شركة أقلام باركر ، ولم يلبث أن انتشر استعمال أقلام الحبر وذاع في أنحاء العالم منذ نهاية القرن التاسع عشر ويعلق الأستاذ بوزويرث في نهاية مقاله بأنه " إذا كان القلم الذي صنع للمعز صالحاً بالفعل للاستعمال ، فأنه يكون قد سبق بعدة قرون أقلام الحبر التي تصنع الآن بالجملة في بلاد الغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق